الشيخ فاضل اللنكراني

86

مدخل التفسير

المعروف الفارسي المشهور ب « نظامي » في قوله : شنيدستم كه هر كوكب جهانيست * جداگانه زمين وآسمانيست وكيف كان ، فالثابت عند المتأخرين ان كل كوكب سيّار ارض مستقل ، مشتمل على ما في ارضنا من الجبال والبحار والسحاب والحيوانات وغيرها ، وقد دلّ الكتاب على تعدّد السماوات والأرضين ، بقوله تعالى في سورة الطلاق 12 : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » . فان ظاهره تعدّد الأرضين ، كالسماوات ، وبلوغها سبعا مثلها ، وقد وقع التصريح بالأرضين السبع في الدعاء المعروف : « سبحان اللّه ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وربّ العرش العظيم » . ويؤيّد ما رواه جماعة عن الرضا - صلوات اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه المنتجبين - في جواب السؤال عن ترتيب السماوات السبع والأرضين السبع مما مرجعه إلى أن الأرض الّتي نحن فيها ، ارض الدنيا وسماءها سماء الدنيا ، والأرض الثانية فوق سماء الدنيا ، والسماء الثانية فوقها ، وهكذا . وبالجملة : دلالة الكتاب على مثل هذا الامر غير المحسوس ، الّذي كان مخالفا لآراء البشر في عصر النزول تهدي الباعث هداية واضحة ، وترشد الطالب ارشادا بيّنا إلى نزوله من عند اللّه الخالق للسماوات السبع ، ومن الأرض مثلهن . ومن تلك الاسرار ما بيّنته الآيات الدالّة على حركة الشمس اوّلا ، وكونها أصلا في الحركة ثانيا ، وعلى تعددها ثالثا ، وانّها بمرور الدهور يعرض لها التكوير ويبلغ إلى حدّ يصدق قوله تعالى في سورة الشمس : « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ » 1 الموافق للرأي الجديد في باب الشمس ونقصان نورها وحرارتها تدريجا ، وغير ذلك من الاسرار الّتي دلّ عليها الكتاب تصريحا أو تلويحا ، الّتي ينبغي ان يؤلّف في كتاب واحد ، مع أن العلم بتوفره ، والاكتشاف بتكثره لم يبلغ إلى مرتبة يحيط لأجلها بجميع الاسرار الكونيّة ، والرموز الخلقية المذكورة في الكتاب العزيز . نسأل اللّه تبارك وتعالى لان يهدينا